ابن خلدون
202
تاريخ ابن خلدون
المنصور فقال عيسى بن موسى يا أمير المؤمنين شفعوا في أخيهم وأنت ساخط على أخيك العباس منذ كذا ولم يكلمك فيه أحد منهم فرضى عنه وفى سنة خمس وخمسين عزل محمد ابن سليمان عن الكوفة وولى مكانه عمر بن زهير الضبي أخا المسيب صاحب الشرطة وكان من أسباب عزله انه حبس عبد الكريم بن أبي العوجاء خال معن بن زائدة على الزندقة وكتب إليه أن يتبين أمره فقتله قبل وصول الكتاب فغضب عليه المنصور وقال لقد هممت أن أقيده به وعزل عمه عيسى في أمره لأنه الذي كان أشار بولايته وفيها عزل الحسن بن زيد عن المدينة وولى مكانه عمه عبد الصمد بن علي وكان على الأهواز وفارس عمارة بن حمزة وفى سنة سبع وخمسين ولى على البحرين سعيد بن دعلج صاحب الشرطة بالبصرة فأنفذ إليها ابنه تميما ومات سوار بن عبد الله قاضي البصرة فولى مكانه عبيد الله بن الحسن بن الحصين العيري وعزل محمد بن الكاتب عن مصر وولى مكانه مولاه مطرا وعزل هشام بن عمر عن السند وولى مكانه معبد بن الخليل وفى سنة ثمان وخمسين عزل موسى بن كعب عن الموصل لشئ بلغه عنه فأمر ابنه المهدى أن يسير إلى الرقة موريا بزيارة القدس ويكفل طريقه على الموصل فقبض عليه وكان المنصور قد ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف درهم وأجله في احضارها ثلاثا والا قتله فبعث ابنه يحيى إلى عمارة بن حمزة ومبارك التركي وصالح صاحب المصلى وغيرهم من القواد ليستقرض منهم قال يحيى فكلهم بعث إلا أن منهم من منعني الدخول ومنهم من يجيبني بالرد الا عمارة بن حمزة فإنه أذن لي ووجهه إلى الحائط ولم يقبل على وسلمت فرد خفيفا وسأل كيف خالد فعرفته واستقرضته فقال إن أمكنني شئ يأتيك فانصرفت عنه ثم أنفذ المال فجمعناه في يومين وتعذرت ثلاثمائة ألف وورد على المنصور انتقاض الموصل والجزيرة وانتشار الأكراد بها وسخط موسى بن كعب فأشار عليه المسيب بن زهير بخالد ابن برمك فقال كيف يصلح بعد ما فعلنا فقال أنا ضامنه فصفح له عما بقي عليه وعقد له على الموصل ولابنه يحيى على أذربيجان وسارا مع المهدى فعزل موسى بن كعب وولاهما قال يحيى وبعثني خالد إلى عمارة بقرضه وكان مائة ألف فقال لي أكنت لأبيك صديقا قم عنى لأقمت ولم يزل خالد على الموصل إلى وفاة المنصور وفى هذه السنة عزل المنصور المسيب بن زهير عن شرطته وحبسه مقيدا لأنه ضرب أبان بن بشير الكاتب بالسياط حتى قتله وكان مع أخيه عمر بن زهير بالكوفة وولى المنصور على فارس نصر بن حرب بن عبد الله ثم على الشرطة ببغداد عمر بن عبد الرحمن أخا عبد الجبار وعلى قضائها عبد الله بن محمد بن صفوان ثم شفع المهدى في المسيب وأعاده إلى شرطته * ( الصوائف ) *